17أبريل

هل الموظف الحكومي دون التطلعات؟!

تقوم العديد من القطاعات الحكومية بجهود كبيرة ومتسارعة في سبيل النهوض بعمل تلك القطاعات لمواكبة زيادة الكفاءة والإنتاجية تحقيقاً للرؤية الطموحة التي أطلقتها الدولة _أيدها الله_ 2030 ولدى كل جهة عدة مبادرات تمثل استراتيجيات تسعى لتحقيقها وترتبط بمؤشرات قياس احترافية لتؤكد مدى الالتزام بتلك الاستراتيجيات أو حاجتنا لمضاعفة الجهود أو إصلاح بعض المشكلات في طبيعة التعامل مع الخطوات الموضوعة لتحقيق الأهداف المطلوب تحقيقها. وكل تلك الأمور تطور عظيم وملحوظ في آلية العمل الحكومي بعد أن كان هناك مفهوم أن كل موظف يتبع ما جرت عليه العادة وما نُقل له بأن هذا هو العمل المفترض أن نسير عليه ويبدأ كل موظف جديد بتطبيق ما تعلمه من موظف سابق له ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ).

وكل تلك الإجراءات والتوجهات عظيمة وسيتحقق لها النجاح – بإذن الله – فهذا هو ما نسعى له دائما وأبداً بأن نعمل لنحقق الأهداف المرسومة لنرى بأننا نتقدم ونقيس ذلك بأرقام حقيقية نرى بها نتائج جهودنا وتخطيطنا لمستقبلنا ومستقبل أبنائنا، وهذه مقدمة بسيطة لنؤكد عظم الهدف والمقصد وحاجتنا لتظافر الجهود من كل موظف في تلك القطاعات ليكون جزء من تلك الخطة وعنصر فاعل بها. وهنا ندخل في أهم عنصر من عناصر العمل والذي هو الحلقة الأخيرة الذي ينفذ تلك الأدوار وينجز وينفذ تلك الخطط وهو الموظف الحكومي.

الموظف الحكومي والذي كثيرا ما ينتقد في المجالس العامة والخاصة بل ويتهم أحيانا بالتقاعس وأنه قارئ صحف في السابق ومنشغل بجهازه الذكي في الحاضر حتى أن الكثير من المشاهد في المسلسلات والمسرحيات ترسخ هذا المفهوم وعلى الرغم من أن هناك نسبة قليلة هم كذلك فعلا إلا أن هناك الكثير من المخلصين والمبدعين وتقوم تلك القطاعات على جهودهم رغم الضغط الكبير الذي يتعرضون له نتيجة الكثير من الأمور المطلوب تصحيحها للاستفادة الكاملة من تلك الكفاءات وأيضا لتحفيز البقية أن يصبحوا عناصر منتجة وأن لا يصبح لدينا ما يسمى بالبطالة المقنعة والتي تشكل عبء على الدولة من جهتين من جهة حصولهم على رواتب دون الاستفادة منهم وضياع فرصة الاستفادة منهم.

ماهو دور الموظف الحكومي؟! ولماذا هو مهم في تلك العجل المتسارعة يوما بعد يوم متجهةً نحو المستقبل؟! أنا هنا لا أنتقد ولكني أحاول المساعدة وسأذكر عدة نقاط تحتاج إلى معالجة من القطاعات الحكومية والبعض الآخر ربما هو دور وزارة الخدمة المدنية، وللتسهيل سأذكرها على عدة نقاط

أولا :

المشكلة ( عدم وجود وصف وظيفي لكل موظف)

الموظف الحكومي في معظم القطاعات لا يعرف ما هي مهامه تحديداً وحدود مسؤولياته وما هو مفترض به عمله ولا يوجد وصف وظيفي واضح ومكتوب يستطيع التعامل مع إدارته ومع مسؤولياته على أساسه.

النتيجة

  1. تبعاً لذلك يكلف الموظف الحكومي بمهام ليس له علاقة بها ويعتبرها المدير بأنها من صميم عمله لأنه موظف حكومي ويجب أن يخضع لأوامر مديره وبالتالي ينشغل الموظف بأداء (ردة فعل) لما يطلب منه إنجازه مما يعطل أي إبداع كامن لديه أو رغبة في تطوير عجلة العمل ، أو حتى التساؤل عن سبب القيام بفعل هذه الأمور على هذه الإساس لأنه يقوم بمجرد الإستجابة لما يطلب منه.
  2. يتباين الموظفين في تقبل تلك الأمور وتصبح الأمور ضبابية فهناك موظفين جيدين (لمجرد قيامهم بما يطلب منهم) وهناك موظفين متقاعسين (لا يلبون ما يطلب منهم ) وكل جزء منهم لديه مبرراته، فمن يعمل يقول سأؤدي ما يطلب مني، والآخر يقول ليس من صميم عملي .
  3. ينتشر الإحباط بين الموظفين كالآتي:
  1. الموظف الذي يلبي ما يطلب منه يكلف بما يرفض الآخرين القيام به ويصبح يعمل على مدار الساعة (حتى خارج أوقات الدوام الرسمي، خصوصا مع التقنية الحديثة) وبالتالي يشعر بأنه يعمل ويعمل ويعمل بدون أن يرى أي إنتاجية لعمله بل على العكس يرى بأنه يتم استغلاله بالمعنى الحرفي وبالتالي سيفكر بالتسرب أو أن ينتقل لموظف لا يلبي ما يطلب منه.
  2. الموظف الذي لا يلبي ما يطلب منه يصبح غالبا بدون أي مهام (مهمة)، ومجرد محبط ناشر للإحباط يتنقل بين المكاتب والزملاء ناشرا الإحباط والعبارات السلبية المحبطة ومضيعاً لوقت غالبية الموظفين الذين يؤدون أعمالهم سواءً كانت أعمال من صميم عمل الإدارة أو نتيجة ردة فعل رغبة المدراء.
  1. ينشغل الغالبية من الموظفين الجيدين في إرضاء مدراءهم سواءً أكانت المهام المطلوبة من صميم عمل الإدارة أو خارج نطاق عمل الإدارة وبالتالي ينحرف مسار العمل لعدم معرفتهم أصلا بما هي مهام عملهم وحدود مسؤولياتهم.
  2. والأهم جداً أننا نستهلك طاقة الموظفين الجيدين والمبدعين بأعمال لا تحقق أهداف الجهة المطلوبة لعدم وجود وثيقة مكتوبة تحدد مهام العمل وحدود المسؤوليات وتوزيع العمل بين الموظفين كل حسب مسؤوليته ومهمته.
  3. عدم القدرة على محاسبة الموظفين أو مكافأتهم لعدم وجود مقياس واضح ومؤشر دقيق لذلك فهل المقياس كم عدد المرات التي يرد بها الموظف على هاتفه خارج وقت العمل الرسمي ويقوم ما أطلبه القيام به حتى لو كان خارج مسؤولياته أو ضمن حدود مسؤوليات موظف آخر؟! أم أنها عدد المعاملات التي يتم إنجازها حتى لو كانت غير مهمة أو غير ذلك؟
  4. تبعاً لما ورد أعلاه من المستحيل القيام بتصميم برنامج حوافز ومكافآت لأن الجميع في نظري لا يحقق الأهداف والعمل لا يسير بشكل جيّد!

 

 

ثانيا:

المشكلة : ( عدم إشراك كل موظف في استراتيجية وأهداف الجهة أو في صنع المبادرات)

عدم إشراك الموظفين جميعا في خطة المنظومة والأهداف الاستراتيجية والمؤشرات الحالية والمحققة والمستهدفة واطلاعهم عليها ومشاركتهم بشكل دوري المتحقق والإخفاقات وعناصر القوة والضعف. 

 

النتيجة:

  1. الموظفون الذي لا يعلمون ما يدور في ذهن قيادات القطاع يرون كل ما يطلب منهم ساذجاً سخيفاً بل ويعتبرونه مجرد استغلال لهم لتحقيق إنجازات شخصية لتلك القيادات على حسابهم، وهذا طبيعي لأنهم لم يشتركوا في الهدف وبالتالي لن يكونوا شركاء في النجاح -إن حصل- لأنهم ليسوا جزءً في الفريق بل مجرد منفذين لمهام محددة حسب الطلب.
  2. حاجة الموظفين للمتابعة المستمرة من القيادات و استهلاك وقت وطاقة القيادات في متابعة الموظفين بدلا من التخطيط والمتابعة لأن الموظفين لا يعملون إلا بالطلب! وكذلك إنجازهم للمهام المطلوبة بشكل مغاير للهدف أو بجودة وكفاءة أقل بكثير من الطموح.
  3. عدم وجود أي حماس لدى الموظفين في إنجاز العمل بل ويعتبر مكان العمل بيئة موبوءة غير صالحة للعيش فيها مما يساهم في ضعف التواجد اليومي في العمل والغياب والهروب من العمل.
  4. قد يصل الأمر إلى محاربة تلك المهام بشكل غير مباشر من قبل الموظفين مما ينتج عنه صدام داخل العمل بشكل غير مفهوم الأسباب (للمدير) لعدم فهم الموظفين للهدف من تلك المهام.
  5. وجود مجموعات مختلفة التوجهات (لوبيات) داخل العمل مع أو ضد وتعتبر ظاهرة من مظاهر مقاومة التغيير لعدم فهم السبب الرئيسي من التغيير وأهميته وأهمية اشتراكهم في الإنجاز.

ثالثاً:

المشكلة: عدم وضوح آلية التقييم الوظيفي الجديدة للموظفين

 

شرعت الكثير من الجهات مؤخرا في توزيع مواثيق الأداء الجديدة على الموظفين ضمن لائحة تقييم الموظفين الجديدة المبلغة من وزارة الخدمة المدنية ويكون بها أهداف مطلوب تحقيقها من كل موظف وتوضع تلك الأهداف من قبل المدراء بطريقة ربما تكون غير دقيقة وبشكل غير علمي، لأنها أهداف بدون وصف وظيفي أو مهام محددة وربما يضع المدير اهداف للموظف يطلب منه تحقيقها وهي ليست من مهام وظيفته.

النتيجة :

  1. وجود أهداف لا تتوافق مع بعض الوظائف يخلق بيئة غير صحية بين المدير والموظف ويكون مدار نقاش غير منتهي حول تلك الأهداف.
  2. ربما تكون الأهداف غير دقيقة وبالتالي تقييم الموظف عليها غير عادل وغير منصف.
  3. حسب بعض الجهات التي بدأت في تطبيق تلك النماذج الأهداف تصنع بطريقة من الموظف الأصغر وحتى الأكبر ولا ترتبط مع بعضها البعض حيث أن المفترض بأن تسقط الأهداف  من الموظف الأعلى حتى الأصغر ليتم تجزئتها حتى آخر عنصر في السلسلة وتكون جميع تلك الأهداف مترابطة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى للجهة بالكامل.
  4. وجود ترهيب وغياب الترغيب فالموظف يعلم أن هناك نسبة توزيع إجباري ويعلم أنه إن لم يحقق الأهداف سيكون أقل تقييماً رغما عن المدير ويكون الموظف تحت ضغط البعد عن الأقل ويكون تركيزه على الأقل وليس على الأفضل وبالتالي ضعف الإنتاجية وكذلك نعود إلى تلبية رغبات وطلبات المدير سيكون لها الكلمة الأكبر في التقييم!

خامسا:

المشكلة: التصنيف الموحد لجميع المهن

جميع مهن القطاع الحكومي في القطاع العام وخصوصا القطاعات الخدمية تعامل على مراتب موحدة مما يمكن أن تجد موظف بشهادات عالية جدا بنفس مرتبة موظف لديه تعليم عام فقط مما يحدث مشكلة حقيقية في التعامل مع المهام حسب متطلبات الوظيفة فكل موظف يقول أنه بنفس بالمرتبة الفلانية!

كل هذه بعض الأمور تحتاج إلى أن تراعى من الجهات الطموحة في تحقيق أهداف الرؤية 2030 وحقيقة قطعت الكثير من الجهات إنجازات متميزة في تلك الأهداف واستقطبت كفاءات متميزة إلا أن البعض لازال يرى بأن الموظف الحكومي غير قادر على المشاركة في تحقيق أهداف الرؤية الجديدة مما يعده البعض عائقا وهذا غير صحيح إطلاقاً فعندما يكون هناك خطة وكفاءات وخبرات ومهام واضحة يسهل أن نتحقق مِن مَن نستفيد منه ويكون طاقة مميزة ومختصرة لتحقيق الكثير من الأهداف وربما أكثر ممن يتم استقطابهم لعلمهم بالقطاع وخبرتهم وكذلك يمكن أن نحدد مهام أخرى لمن لا نرى أنهم يحققون الإنجاز في مواقعهم وقد يكونوا ناجحين في مجالات أخرى، أو حتى بأن يتم استقطابهم في جهات مختلفة لنقلهم فكريا من مركز مهدد فيه إلى مركز يحاول أن ينجح فيه، وكذلك فالاستقطاب مهم جدا في بعض المواقع لقيادة التغيير المطلوب وخلق بيئة مختلفة تحفز على الإبداع والإنجاز بقيادات غير تقليدية سيكون لها أثر محفز وإيجابي إذا تحقق إصلاح المشكلات التي يعاني منها الموظف الحكومي.

شارك التدوينة !

عن yahya

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

© Copyright 2014, All Rights Reserved